حسن حنفي

424

من العقيدة إلى الثورة

المعاد مبلغة من الرسول فإنه يدخل كأحد جوانب السمعيات مع النبوات والأسماء والإمامة « 133 » . وفي العقائد المتأخرة وتحت أثر علوم الحكمة تضمحل السمعيات كلها ولا يظهر الا المعاد وهو ما سبقت إليه الفلسفة « 134 » . وأحيانا تختفى السمعيات في العقائد المتأخرة كما أنها لم تكن قد ظهرت بعد في احدى العقائد المتقدمة « 135 » وكما تختفى السمعيات من أحدى الحركات الاصلاحية الحديثة تتضخم أحيانا في العقائد المتأخرة وتمتلئ بالأحاديث الغيبية وبالتاريخ والتصوف « 136 » . وتبدأ المصنفات القديمة عادة بالسمعيات ثم بقانون الاستحقاق على أساس أنه هو مقياس الحكم وأساس الحساب في حين أن قانون الاستحقاق هو الأساس العقلي للسمعيات وما السمعيات الا تشخيص وتخييل وتمثيل له . وقد يتأرجح موضوع الشفاعة بين الاستحقاق العقلي والسمعيات التخيلية . ومع ذلك يبرز سؤال : هل يمكن وضع السمعيات في بناء عقلي ؟ كيف يمكن أن توجد سمعيات في بناء عقلي ؟ ونظرا لاعتماد السمعيات على الاخبار أي على صدق النبي ارتبطت بموضوع النبوة في حين ارتبط الاستحقاق بموضوع العدل وهو من العقليات . فأمور المعاد كجزء من السمعيات مضادة لأصول التوحيد ، فالجهل مضاد للمعرفة ، والقبول مضاد للتأصيل « 137 » . ومعظم هذه السمعيات آتية من السنة

--> ( 133 ) النهاية ص 467 - 470 . الاقتصاد ص 107 - 111 ، العقيدة ص 3 ، الحصون ص 82 - 99 ، المواقف ص 382 - 384 . ( 134 ) المحصل ص 163 - 172 ، ليس في هذه المسألة موضع بحث ، تلخيص المحصل ص 172 . ( 135 ) السنوسية ، التحقيق ، المحيط بالتكليف . ( 136 ) الرسالة ، الجوهرة ، العقيدة . ( 137 ) وأما سائر الأخبار السمعية فإذا ثبت صدق النبي وجب الايمان بذلك والسمع والطاعة له فان عرفنا لها وجها بالدليل العقلي فيه صيرورة وخبر وان لم نعرف له وجها فتسليم وتصديق . وما يستحيل في العقل وكان بين الاستحالة يعرف وجه استحالته . ونعلم أن الصادق والأمين لا يقرر المستحيل فيطلب لكلامه محملا صحيحا . فإذا وجدناه مخبرا